الشيخ الطبرسي
392
تفسير مجمع البيان
لنقتلن صالحا ( وأهله ) بياتا . ومن قرأ بالنون ، فكأنهم قالوا : أقسموا لنفعلن . والأمر بالقسم في القراءتين داخل في الفعل منهم . ( ثم لنقولن لوليه ) أي : لذي رحم صالح ، إن سألنا عنه ( ما شهدنا مهلك أهله ) أي : ما قتلناه ، وما ندري من قتله وأهله . وقد ذكرنا اختلاف القراء فيه في سورة الكهف . ( وإنا لصادقون ) في هذا القول . قال الزجاج : كان هؤلاء النفر تحالفوا أن يبيتوا صالحا وأهله ، ثم ينكروا عند أوليائه أن يكونوا فعلوا ذلك ، أو رأوه . وكان هذا مكرا عزموا عليه . قال الله تعالى : ( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا ) أي : جازيناهم جزاء مكرهم بتعجيل عقوبتهم ( وهم لا يشعرون ) بمكر الله بهم ، فإنهم دخلوا على صالح ليقتلوه ، فأنزل الله سبحانه الملائكة ، فرموا كل واحد منهم بحجر حتى قتلوهم ، وسلم صالح من مكرهم ، عن ابن عباس . وقيل : إن الله أمر صالحا بالخروج من بينهم ، ثم استأصلهم بالعذاب . وقيل : نزلوا في سفح جبل ينظر بعضهم بعضا ، ليأتوا صالحا ، فخر عليهم الجبل ، عن مقاتل . ( فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم ) أي : أهلكناهم بما ذكرناه من العذاب ( وقومهم أجمعين ) بصيحة جبرائيل ( فتلك بيوتهم ) أشار إلى بيوتهم ، والمعنى فانظر إليها ( خاوية ) نصب على الحال أي : فارغة خالية ( بما ظلموا ) أي : بظلمهم ، وشركهم بالله تعالى . ( إن في ذلك ) أي : في إهلاكهم ( لآية لقوم يعلمون ) أي : لعبرة لمن نظر إليها ، واعتبر بها . وفي هذه الآية دلالة على أن الظلم يعقب خراب الدور . وروي عن ابن عباس أنه قال : أجد في كتاب الله أن الظلم يخرب البيوت ، وتلا هذه الآية . وقيل : إن هذه البيوت بوادي القرى ، بين المدينة والشام . ( وأنجينا الذين آمنوا ) به ( وكانوا يتقون ) قالوا : إنهم أربعة آلاف خرج بهم صالح إلى حضرموت ، وسمي حضرموت لأن صالحا لما دخلها مات . * ( ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون [ 54 ] أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون [ 55 ] * فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون [ 56 ] فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من